علم الدين السخاوي
622
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقيل : هي عامة في الكتابيات كلهن ، وهي منسوخة بآية المائدة ، وكره بعض العلماء نكاح الحربيات ولم يحرّمه ، وروى مثل ذلك عن مالك ، وحرّمه « 1 » جماعة منهم ، ( وخصوصا ) « 2 » آية المائدة بالذميات ، وآية المائدة : عن أكثر العلماء عامة في كل كتابية ، وعلى ذلك أكثر الصحابة « 3 » والعلماء « 4 » . 9 - وأدخلوا في هذا « 5 » الباب « 6 » قوله عزّ وجلّ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ « 7 » وقالوا : هي ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من اجتناب الحائض على كل حال ، من مؤاكلة ومضاجعة وغير ذلك ، فنسخ بأنا لا تعتزلها إلّا في الوطء خاصة « 8 » . قالوا : وإنما أدخلنا ذلك في باب الناسخ والمنسوخ لقوله عزّ وجلّ : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 9 » . قالوا : فشريعتهم لازمة لنا حتى نؤمر بتركها . والصحيح أن مثل هذا لا يدخل في الناسخ والمنسوخ « 10 » لأنه لم ينسخ
--> ( 1 ) في ظ : بدون واو . ( 2 ) هكذا في الأصل : وخصوصا . خطأ . وفي بقية النسخ : وخصوا . ( 3 ) كلمة ( الصحابة ) ساقطة من ظق . ( 4 ) انظر : الايضاح ص 171 . وقد تقدم كلام السخاوي على النسخ والتخصيص والاستثناء ، وقد أورد آية المائدة هذه مستدلا بها على التخصيص لآية البقرة ، وقال : انه لو كان من قبيل النسخ لكانت آية البقرة المراد بها الكتابيات ، حتى يستقيم نسخها بآية المائدة ، وليس الأمر كذلك ، فآية المائدة إذا محكمة غير منسوخة ، لكنها مخصّصة ومبينة لآية البقرة . وهذا هو الصحيح . واللّه أعلم . ( 5 ) في د : في هذه . ( 6 ) قال السخاوي فيما سبق : وأنا أذكر - بعون اللّه - الآيات التي قيل إنها منسوخة ولها وجه تحمل عليه ، فتكون محكمة ، وأخذ يذكر الآيات في ذلك ، ومنها هذه الآية . ( 7 ) البقرة : 222 . ( 8 ) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 773 ، ونواسخ القرآن ص 204 . ( 9 ) الأنعام : 90 أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ . ( 10 ) وكذا قال مكي في الإيضاح ص 173 . قال : لأن معنى ( فبهداهم اقتده ) يعني في التوحيد خاصة ، لا في الشرائع ، بدليل قوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً المائدة : 48 ، ولأن شرائع من كان قبلنا مختلفة في الأحكام ، ولا سبيل لنا إلى الجمع بين التحليل والتحريم في شيء واحد ولا إلى فعل شيء وتركه في عبادة واحدة ، فقد كانت لحوم الإبل وألبانها وشحوم البقرة والغنم حلالا لمن كان قبل يعقوب من الأنبياء ، ثم حرمت على يعقوب وعلى بني إسرائيل فلا سبيل إلى الجمع بين الشريعتين البتة . .